خبر سار... أمطار وثلوج بهذه المناطق غدا لسبت             لأسباب تافهة.. مغربي يقدم على قتل زوجته بإيطاليا             الشيخ "محمد الفِزازي" يدخل على على خط المشاركة المذلة للمنتخب الجزائري في كأس إفريقيا الكامرون 2022             رد ناري من الصحافي المغربي "عبد الصمد ناصر" على معلق الجنرالات "حفيظ الدراجي"             شاهد أول تعليق لبن الشيخ و الإعلام الجزائري بعد إقصاء الجزائر و إحتلال الجزائر المركز الأخير            الجيش المغربي يحمي أجواء المملكة من الأعداء بصواريخ الدفاع الجوي            بعد العيون.. وفد بولوني يتجه للاستثمار في الداخلة            القوات المسلحة الملكية تتوعد المسلحين بمالي الدين استهدفو شاحنات مغربية            من يتحمل مسؤولية تنامي ظاهرة الاعتداء على الأساذة ؟            ما هي أسباب تنامي ظاهرة الانتحار بالجهة الشرقية؟            هل تتوقعون أن ينجح المدرب الجديد للأسود لتحقيق نتائج ايجابية؟           


أضيف في 27 دجنبر 2017 الساعة 22:13

المغرب العميق .. لمن تقرع الأجراس ؟


مولاي التهامي بهطاط



واهم من يظن أن حراك الريف انتهى بمجرد اعتقال عشرات المحتجين وإحالتهم على المحاكم التي شرعت في توزيع عقوبات حبسية طويلة الأمد..

فالمستقبل القريب سيكشف حتما أن هذه المحاكمات هي جزء من مقاربة غير مجدية، سيتطلب علاج انعكاساتها زمنا غير قليل، خاصة وأن صورة المغرب الحقوقية خدشت بشكل كبير بفعل اعتماد العصا في مواجهة احتجاجات شعبية لها طبيعة اجتماعية واقتصادية.

ومثال بسيط يحمل مؤشرا على ما سيكون عليه الوضع قريبا، يتمثل في ترشيح ناصر الزفزافي للحصول على جائزة سخاروف 2018، حيث يكفي أن نطلع على لائحة الأسماء الفائزة بهذه الجائزة الأوروبية منذ إعلانها سنة 1988، لنقف على التصنيف الحقوقي الحالي للمغرب، الذي أجهد نفسه على مدى حوالي عقدين لطي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتخفف من أثقال سنوات الرصاص.

أما المؤشر الأهم فقد حملته احتجاجات ساكنة جرادة بعد الحادث المأساوي الذي ذهب ضحيته شابان في إحدى "الساندريات"، التي تعتبر متنفسا -رغم كل مخاطرها - يوفر الحد الأدنى من شروط العيش لفئات واسعة بهذه المنطقة التي حكم عليها بالإعدام منذ عقود.

إن مشاهد الأمواج البشرية التي شيعت الضحيتين، حملت رسالة لا تخطئها عين المراقب الموضوعي، مفادها أن الاحتقان بلغ نسبا خطيرة جدا، وأن الوضع لم يعد يحتمل، لأن أية شرارة يمكن أن تقود إلى انفجار لا يعلم أحد نطاقه.

هذا الغضب العارم الصامت لحد الآن، ينتظر فقط المبرر ليتحول إلى زلزال لن تجدي المسكنات التقليدية في الحد من ارتداداته، خاصة وأن المقاربة المعتمدة في معالجة مشاكل المغرب العميق، توحي بأن صناع القرار يعتبرون ساكنة هذه الربوع، مواطنين من الدرجة العاشرة، رغم أن متطلباتهم بسيطة، ورغم أنهم لا يكلفون الدولة شيئا مقارنة مع ما ينفق بسخاء حتى على "النشاط" و"الترفيه" في المغرب النافع والمنتفع.

أليس من المضحك المبكي، أن تعلن المندوبية السامية للتخطيط هذه الأيام، أن أسعار الخضر عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال شهر نوفمبر، وأن مدينة الحسيمة سجلت أكبر معدل لهذا الارتفاع؟

في بعض الأحيان، يخيل للمتابع أن هناك جهات تعمل جاهدة من أجل توفير كل شروط الانفجار، لكن السؤال يبقى حاضرا حول ما إذا كانت هذه الخطوات تتم عن وعي أم عن سوء تقدير أم عن لامبالاة؟

مع الأسف، فإن كل الأحاديث والشعارات عن التنمية الجهوية، وعن توحيد النظرة التنموية إلى مختلف الأقاليم، والقطع مع منطق "المغرب النافع" و"المغرب غير النافع"، وصلت إلى نهايتها، ولم تعد قادرة على إقناع أحد.

إن هذا الوضع هو ما يدفع ساكنة المغرب غير النافع إلى طرح كثير من الأسئلة، ليس بحثا عن جواب يعرفه الجميع، بل من باب الإنكار والاستنكار..

أليس من حق المواطن أن يتساءل عن الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لمشروع القطار فائق السرعة، والحال أنه "من فاس لهيه".. مازالت القطارات تسير بالديزيل، ومازال هناك خط سككي وحيد، وما زال التأخير حالة طبيعية؟

ألم يكن الأجدى، في وطن يدعي أنه يتعامل مع أبنائه على أنهم متساوون في الحقوق، أن تتم تثنية السكة الحديدية بين فاس ووجدة، وأن يتم تعميم القطارات الكهربائية، بدل تزيين الواجهة التي لا تحتاج أصل إلى تزيين؟

إن هذا مجرد مثال على العقلية التي تتم إدارة الأمور بها في عاصمة صناعة القرار، وعلى ساكنة المغرب العميق أن تتعايش يوميا مع مشاهد زيادة "الشحمة في ظهر المعلوف"، وأن تعتبر الصبر على هذا الحيف والإجحاف والتمييز جزء من "الوطنية".. التي للمفارقة لا يطالَب بها إلا هؤلاء..

بين فاس ووجدة، يمكن أن تتعطل مكيفات الهواء في القطارات، وأن تصاب الإذاعة الداخلية بالخرس، ويمكن للقطار أن يقف في إحدى المحطات ساعة كاملة دون أن يكلف أحد نفسه عناء إعلام الركاب بما يجري.. ولا عن سبب التأخير ومدته..

إنه مظهر من مظاهر "الحكرة" التي يعتبر الوقود الأول لأي انفجار قادم في الطريق..

والقطارات مجرد مثال.. هناك عشرات غيره..

عندما يشاهد أبناء المغرب المنسي صور الاتفاقيات والمشاريع الكبرى وهي تنجز في المناطق المحظوظة، يتضاعف شعورهم بـ"الحكرة"، لأنهم يدركون أنهم لن يستفيدوا من فرص الشغل التي يمكن أن توفرها، ولن يكون لهم نصيب من عائداتها، رغم أن شعار المرحلة هو : التنمية الأفقية والشاملة والمستدامة.

والأنكى من ذلك، أن هناك أيادي "رسمية" تعمل ما في وسعها لتعطيل حتى بعض المشاريع التي لا يد للحكومة فيها، وكأن هناك نية مبيتة لإبقاء الوضع على ما هو عليه في هذه المناطق.

هناك فضيحة حقيقية فجرتها جريدة "أصداء" قبل أكثر من عشر سنوات، عندما عرضت شركة أمريكية تطوير مناجم جرادة، في إطار مشروع طموح جدا.

لكن عوض فتح تحقيق يومها في هذه الفضيحة، كانت النتيجة الوحيدة هي انسحاب المقاولة الأمريكية، رغم كل الجهود التي بذلها مستشارها المغربي الأستاذ محمد لهلالي الذي يتوفر على كافة التفاصيل، لإقناع من يهمهم الأمر بجدوى المحاولة على الأقل.

فهذا العرض الذي لم يكن سيكلف الدولة المغربية شيئا، بل كان بإمكانه فتح آفاق واعدة بالنسبة لساكنة جرادة، ضاع بسبب عدم جدية السيدة أمينة بنخضرا والسيد إدريس بنهيمة، بل ولامبالاتهما بالموضوع، الشيء الذي دفع المستثمرين الأمريكيين إلى الانسحاب، والاكتفاء بخسارة الوقت الذي أضاعوه في محاولة إقناع المسؤولين المغاربة بأن مناجم جرادة مازالت قابلة للحياة، علما أن هذه الشركة نجحت فعلا في تجارب مماثلة بالصين الشعبية.

وخلاصة القول..

إن هزات الحسيمة وتاونات وزاكورة وبني ملال وجرادة.. وغيرها هي مجرد زلازل إنذارية تؤشر إلى ما يعتمل في جوف كثيرا من بقاع المغرب العميق، والذي قد يتحول في أية لحظة إلى زلزال مدمر لا يمكن التنبؤ بمآلاته.

ربما لا يصل هذا المقال إلى القارئ، إلا بعد أن تكون قوات الأمن قد شرعت في "تأديب" محتجي جرادة، في انتظار تدشين محاكمات مماثلة لتلك التي تعرض لها المشاركون في حرك الريف..

وهي في كل الأحوال خطوة -مهما بدت غير متناسبة- مع متطلبات الواقع، إلا أنها قد تمثل في نهاية المطاف، فرصة لتحريك الزمن المغربي، وإخراجه من رتابته، لأننا تعودنا طيلة سنوات الرصاص، على انتفاضات شعبية، تذكر النظام بين الحين والآخر بأن هناك شعب له متطلبات ملحة، وخطوط حمراء..

لقد كانت انتفاضة فاس في بداية التسعينيات آخر هزة من هذا القبيل، حين سالت كثير من "الدماء على الإسفلت".

واليوم وقد مرت قرابة ربع قرن على هذه الانتفاضة، ربما نضجت شروط انتفاضة أكبر، مع فارق أساسي يتمثل في أنه لن يكون بالإمكان إطلاق الرصاص الحي على الناس في الشارع أمام كاميرات الهواتف النقالة.

https://www.facebook.com/my.bahtat

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
التربية مسؤولية اجتماعية مشتركة ياشيخ رضوان، عليك بالاعتذار للأسرة التربوية وتقويم لسانك.
صراع انتخابي بخطاب ديماغوجي
ماذا نعني بالإصلاح السياسي.. ؟
هل حقا نريد محاربة الفساد ؟
النصف المملوء من الكأس
متى تكون المعرفة حقا..؟
الانتهـــــازية...
من أوصلنا إلى الأوضاع الراهنة؟ علمانيون أم إسلاميون؟
الرأي الحر: لدي حل لمعالجة مشكل فلسطين وإسرائيل
المؤتمر الجهوي للحزب يُعبر عن وعيٌ سياسي،وممارسة حزبية نبيلة




أوقات الصلاة و حالة الطقس